عباس حسن

351

النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة

( 8 ) ألا تكون الصفة المشبهة « 1 » منه على وزن : « أفعل » الذي مؤنثه : « فعلاء » ، نحو ( عرج ، فهو : أعرج ، وهي : عرجاء ) - ( خضر ، فهو : أخضر ، والحديقة خضراء ) . ( حمر الجلد ؛ فهو : أحمر ، والوردة حمراء ) - ( حور فهو : أحور ، وهي : حوراء ) . . . وهكذا من كل صفة مشبهة تدل على لون ، أو : عيب ، أو : حلية ، أو ؛ شئ فطرىّ « 2 » . . . * * *

--> ( 1 ) سبق الكلام عليها وعلى أوزانها في ص 281 م 104 . ( 2 ) لا ترتاح النفس للتعليلات التي ذكروها لمنع الصياغة من هذا القسم بأنواعه المختلفة ، التي لا ينطبق عليها الشرط الثامن ، ولا سيما التعليل بخوف اللبس بين صيغتى : « أفعل » التي تستعمل إحداهما في التعجب ، والأخرى في الصفة المشبهة فإن هذا اللبس وهم لا يتحقق ؛ إذ كيف يتحقق وإحداهما فعل ، والأخرى اسم ، ولكل منهما أحكام تغاير الأخرى . فالقرائن قوية تمنعه . ولا علة إلا علة الاستعمال العربي المجرد . وهو - فيما يبدو لنا - لا يمنع من صياغة التعجب من تلك الأشياء ، وكذا « التفضيل » - كما سيجئ في رقم 1 من هامش ص 398 - وذلك لسببين : أولهما : ورود السماع بقدر من تلك الأشياء يكفى للقياس عليه . وثانيهما : شدة الحاجة إلى التعجب منها في عصرنا ؛ بسبب ما كشفه العلم الحديث من التفاوت الواسع في معنى كل منها ، والاختلاف البعيد بين أنواعه ودرجاته . وليس من الممكن إغفال هذا التفاوت والاختلاف في استعمالاتنا التي تساير الحياة . ومثل هذا يقال في صوغ « التفضيل » من الأفعال الدالة على تلك المعاني ، بالرغم من أن للنحاة ما يشبه العذر في بعض أنواع « التفضيل » ، ولكنه عذر يمكن دفعه - كما سيجئ البيان المفيد في رقم 1 من هامش ص 398 . ويصرح بعض أئمة الكوفيين : كالكسائى ، وهشام الضرير وغيرهما ، برأي حسن يوافق ما سبق ؛ هو صحة مجىء التعجب مما يدل على الألوان والعاهات ، ووافقهم الأخفش من البصريين في العاهات ، دون الألوان . وبرأي الكوفيين أخذ المجمع اللغوي - كما جاء في ص 121 من كتابه السالف - . وفي الشروط السابقة يقول ابن مالك ( ساردا سبعة ، أما الثامن وهو : « الفعل الماضي » فمفهوم من السياق ) : وصغهما من ذي ثلاث ، صرّفا * قابل فضل ، تمّ ، غير ذي انتفا وغير ذي وصف يضاهى أشهلا * وغير سالك سبيل فعلا يريد : صغهما من صاحب الحروف الثلاثة ( وهو الماضي الثلاثي ) - المتصرف - القابل للتفاوت - التام - غير المنفى - والذي صفته المشبهة ليست مثل : « أشهل » ( شهل الرجل ، فهو : أشهل ، الأنثى شهلاء ، أي : قلّ سواد عينه ، وخالطتها حمرة ) ، وغير مبنى على صيغة : « فعل » ؛ وهي صيغة بناء الماضي الثلاثي للمجهول ، فهذه سبعة شروط لم يذكر بينها أنهما يصاغان من فعل ، لا من اسم ولا من حرف ؛ لأن هذا الذي تركه مفهوم مما سرده ، كما قلنا .